العلامة الحلي

52

نهاية المرام في علم الكلام

ليس فيه كثرة . وفرق بين اللا نهاية ومعنى ما صدق عليه اللا نهاية التي هي الاعداد الموصوفة بذلك ، فكيف يلزم من اقتدار الذهن على استحضار معنى اللا نهاية اقتداره على استحضار الأمور التي حمل عليها اللا نهاية ؟ فظاهر أنّه لا يمكن الحكم على الحوادث الماضية بالزيادة والنقصان . سلمنا إمكان الاتصاف ، لكن لم قلتم : إنّه يقتضي البداية ؟ فانّكم إن عنيتم باحتمال الحوادث الزيادة والنقصان أنّ الناقص « 1 » ينتهي ويفضل عليه من الزائد شيء ، فهو ممنوع . وإن عنيتم أنّه أبدا يوجد في جانب الزائد ما لا يوجد في جانب الناقص ، فمسلّم ، لكن لا يستلزم التناهي . سلمنا « 2 » ، لكن هنا ما يدل على عدم دلالته على التناهي ، وهو وجوه : « 3 » الوجه الأوّل : الصحّة الماضية من زمان الطوفان أقلّ ممّا مضى من زماننا ، ثمّ لا يجب أن تكون للصحّة بداية ، لما مرّ . الوجه الثاني : الحوادث المستقبلة من زمان الطوفان أكثر منها إذا أخذت من زماننا ، ومع ذلك فلا يقتضي ثبوت آخر الحوادث ، فكذا هنا . الوجه الثالث : الباري تعالى متقدم على العالم بما لو كان هناك زمان لكان لا بداية له ، ثمّ ذلك الزمان المقدّر محتمل للزيادة والنقصان ، ولا يجب أن تكون لذلك الزمان المقدر بداية ، وإلّا لزم حدوثه تعالى . الوجه الرابع : تضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقلّ من تضعيف الألفين ، وكلاهما غير متناهيين مع ثبوت التفاوت بينهما .

--> ( 1 ) . في نهاية العقول : « مناقص » . ( 2 ) . دلالة ما ذكرتموه على أنّ المحتمل للزيادة والنقصان يجب أن يكون متناهيا . ( 3 ) . أنظرها في المطالب العالية 4 : 254 وما يليها و 1 : 143 - 144 ؛ كشف المراد : 171 - 173 ؛ نقد المحصل : 208 .